تسميات اغلاق التسميات

الشهادة سلاح .. والخبرة ذخيرة .. وعليك التصويب فقط !

الشهادة سلاح .. والخبرة ذخيرة ،،


   لا زالت الشهادة في بلادنا العربية لها مكانتها عند الجميع، ولا شكّ أن شهادتك الجامعية تفتحُ لكَ أُفقًا كثيرة، وتعطيكَ مركزًا اجتماعيًا جيّدًا لا بأس به، سؤال حيّر عقول الكثيرين وعلى رأسهم كاتب هذه التدوينة : " العلم أم العمل أم الإثنين معًا ؟ ".


العلم،العمل،مدونةماضي،الشهادة الجامعية،madyblog


* أولًا : الجامعة .


- يجب أن لا ننكرَ جميعًا العلوم الموجودة في الكتب والمواد الجامعية، فهي تختصر عليك آلاف الأميال عند دراستها، وتضع بين يديك خلاصة خبرات جهودِ علماءَ مجتمعين، وتقوم بتثقيفك وتوسيعِ مداركك وبناءِ شخصيتك بشكلٍ عام.


* من أهم فوائد الجامعة التي لمستها حتى الآن :


- ( تزويدك بكم معرفي متعدد ومتشعب في مجال محدد ) : هذا يُساعدكَ بشكلٍ كبيرٍ جدًا على اكتشاف مواهبك أو ميولاتك وهواياتك.

- دور الجامعة مهم في وضعك على الطريق الصحيح، خصوصًا جامعتك المحلية، فالأساتذة ومنسقوا خطط المساقات، غالبًا وضعوها وفق احتياجات سوق العمل المحلي والعالمي، حيث أن تلك الخطط معترف بها على الأقل على مستوى وطنك أنت، أي عندما تُبرز ذلك الإعتراف لن يستطيع أحدٌ التهكم عليك بعدمِ امتلاكك للمعرفة، وسيقدّرك إلى حدٍ ما.

- ( فتح الآفاق أمامك، وتوسيع خياراتك في الحياة ) : في الحقيقة هذه أهم فائدة بالنسبة لي في الجامعة، هو عدم التخبط هنا وهناك، فأنت تسير وفقَ خطة مُحكمة في الغالب، تضعك على الطريق الصحيح لبلوغ طموحاتك المادية والمعنوية.


* مآخذي على جامعاتنا العربية : 


- التمسك بالعلوم والمواد الدراسية بحذافيرها، وعدم إطلاق العنان لإبداعات الطلاب ودعمهم في بناء مشاريعهم الناشئة وإطلاقها.

- قلة تحديث المواد الدراسية، مع العلم أن الزمن يجري، وكل منهل من العلوم يُستحدث به الكثير من الأمور، حتى أنها  قد تصل إلى تغييراتٍ جذرية في بعض المفاهيم والنظريات.
  • مثلاً : قد يكتشف الغرب مع الزمن أن النظرية الفلانية للعالم الفلاني هي خاطئة أو غير صحيحة، أو يلزمها بعض التعديلات. فهنا أقصد مفهوم المُواكبة للمستجدات التي تبتعد عنه جامعاتنا بشكلٍ كبير.

- على الرُغم من الخطط الدراسية للطالب الموضوعة بحكمة من قبل منسقيها، إلا أنّ التغيير المستمر في مناحي الحياة المختلفة، قد يُخرّج منك طالبًا لا علاقة له بسوقِ العمل، وهذا سبب البطالة الرئيسي في عالمنا العربي.
  • مثلاً : في تخصصي ( أنظمة المعلومات الحاسوبية ) ، كل يوم تجد به جديدًا عليكَ مواكبته، وإلا بعدَ أربع سنواتٍ من التعليم والمصاريف الجامعية المنهكة، ستخرج وأنت لا تعرف شيئًا عن التقنيات الجديدة في عالم البرمجة أو التصميم أو المونتاج .. الخ ،، فلغة فيجوال بيسك 6، توقفت مايكروسوفت عن دعمها، وغالبًا معظم جامعاتنا تدرّسها، هنا تقع عملية التطوير على عاتقكك أنت، هل ستتعلم لغة الـ vb.net أو c# مثلًا، أم ستُبقي عليها، وغالبًا لن تطعمكَ خبزًا. 

* ما الحل .. !

   - الحل يكمن في أمرين :
    •  ( سرعة استجابة جامعاتنا لكل مستجدات العصر الحالي، وتحديث المواد الدراسية كل فترة معينة حسب الإمكانيات )
    •  ( أن تكون مواكبة المستجدات مهمة على عاتق الطالب بشكل أساسي، أي التعليم الذاتي والتنمية الذاتية لقدراتك في مجال تخصصك).


* ثانيًا : العمل الحر والخبرة .

- عليكم أن تعلموا بأنّ هناك تخصصات في الجامعة ذات طبيعة حرة، وأخرى ذات طبيعة روتينية وظيفية. 

على سبيل المثال لا الحصر : 

  • ( تخصص المحاسبة : تستطيع بسهولة الحصول على وظيفة في هذا المجال، وقليل جدًا من خريجي المحاسبة اليوم لا يجدون وظائفًا، فأنا أرى أن المحاسب يتوظف بشكل شبه فوري بعد تخرجه لزيادة حاجة السوق على هذا التخصص. على النقيض من ذلك، يصعب كثيرًا على المحاسب أن يعمل بشكلٍ حر على الأقل في بداية مشواره، وإن عمل، سيكون ذلك مؤقتًا أو يُفكر في تأسيس شركة تقدم خدمات محاسبية). 
  •  ( تخصص علوم الحاسوب : هذا التخصص طبيعته حرة في المقام الأول، فأنت بعد أول كورس برمجة أو تصميم، تستطيع إنتاج برنامج أو تصميم في مجال ما، أو تقديم خدمات في هذا الجانب، أو صيانة الأجهزة أو المتاجرة في قطع الحاسوب .. الخ الخ من الأفكار).
- نستنتج أن هناك تخصصات سهل الحصول على وظيفةٍ فيها، وفي المقابل هناك تخصصات سهل الحصول على عملٍ حر فيها.


* منصات عربية للعمل الحر *



* دور الشهادة والخبرة :


- في تخصص مثل المحاسبة، ستخرج بالعادة حاصلًا على كافة المهارات المحاسبية الذي تحتاجها لإنجاز أي عمل في هذا المجال، والشركات ستقوم بتدريبك على أنظمتها لمدة 6 شهور كحد أقصى، ومن ثمّ ستزاول عملك. في هكذا تخصص، تطورك المهني محدود أو يمشي ببطء مع التقدمِ في الزمن، إلا إذا انتهجت نهجًا خاصًا بك منذ البداية، يقفز بك في زمن قياسي نحو مركزٍ وظيفيٍّ أفضل.

- في تخصص مثل البرمجة، كل ما حصلت عليه في الجامعة أساس لما هو قادم، خبرتك تعتمد على مقدار المشاريع التي أنجزتها ومقدار تطوّر فكرك البرمجيّ مع الزمن، ومقدار ممارستك لهذه المهنة. البرمجة منجم ذهب لمن يضحي بوقته وماله في هذا المجال، يعني أنك إذا حصلت على الخبرة العميقة أو السر الخفي في هذا التخصص، ستكون قصةُ نجاحك شبيهة بقصة ( بيل جيتس، ستيف جوبز ) بدون مبالغة. في الحقيقة في هذا التخصص ستنجح من خلال أسلوبين، كلاهما له علاقة بالمال :

   1. الحصول على عمل وإنجاز مشاريع، فيذهب جزء منها كمصاريف شخصية للجامعة أو للمبرمج نفسه، والجزء الآخر هو لتطوير المهارات والمعدات التقنية التي يحتاجها كل مبرمج.

   2. الحصول على تمويل منذ البداية، أي توفير الداعمين للمعدات التقنية والمصاريف الدراسية والشخصية، بحيث يعمل المبرمج على مشاريعه في قمة راحته، وينجز إنجازات عظيمة في مجاله، وقد تكون الجهات الداعمة ( الأهل والأقارب / شركات ناشئة / الجامعة / جمعيات خيرية )، فعلى سبيل المثال : ( بيل جيتس ) دعمته الجامعة والحكومة مع أول إنجاز له في مجاله، على عكس حال المبرمجين العرب.

[ الخلاصة ] : هناك مهن للشهادة دور أساسي فيها، وهناك مهن للخبرة دور أساسي فيها، وفي كلا الحالتين، لا يُمكننا تجاهل الشهادة الجامعية والخبرة العملية.




* الشهادة تؤسس والخبرة تصقل :


- الشهادة مؤهل لك للخروجِ إلى الحياةِ العملية، والخبرة تصقل هذه المؤهلات، فتصنع منك الشخص الفذ الذي لا يُمكن الإستغناء عنه في مجاله، وعندما تكون معك شهادة جامعية وإنجازات واضحة على أرض الواقع، ستوظف شخصًا فقط يدير كمية العروض التي تُعرض عليك في مجال عملك بدون مبالغة، أي أنك ستصبح كنزًا ثمينًا تسعى إليه جميع المؤسسات وكل الشركات، لأن ذلك سيساهم بشكل كبير في شهرتك على صعيدٍ محلي وعالمي، وبذلك أنت ستقول وداعًا للفقر.

* الحالة الأولى : أن تكون لديك شهادة وليس عندك خبرة.

- في الغالب ستحتاج لفترة تطوير من 6 شهور إلى سنة حتى تحصل على عمل.

* الحالة الثانية : عندك الخبرة ولا تمتلك المؤهل.

- في الغالب ستحتاج إلى سنوات كثيرة قد تبدأ من 3 - 5 سنوات حتى الحصول على فرصة العمل المناسبة، ولكن ستكون جهبذًا في مجالك، لا ينازعك عليه أحدٌ من أقرانك.

[ الخلاصة ] : إعتمادك على الشهادة كمحرك أساسي لحياتك العملية، سيحد من تطوّرك المهني، أما اعتمادك على غرائزك ومهاراتك الخاصة والعمل على التطويرِ الدائمِ لها، قد يستحيل على صاحبِ الشهادة الجامعية الوصول لها، إلا إذا جاراكَ في ذلك.

 { بعد قراءة هذه التدوينة، لا بد وأنك قد استفدت منها شيئًا، ولربما دار في رأسك الكثير من الأفكار والتساؤلات، وتريدُ مشاركتها معنا، فلا تبخل علينا بها، وشاركنا رأيك عبر مجتمع Spot.IM  الخاص بالمدونة أو في نموذج التعليقات، وتذكر مشاركة المقالة لأصدقائك المقبلين على حياتهم التعليمية، أو المنخرطين فيها، أو الذين أنهوا مراحلهم الجامعية، عبر شبكات التواصل الإجتماعيل المختلفة، الظاهرة على يمين الموقع أو أسفل الموضوع، واشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديدُ المدونة. }



وسوم : الشهادة الجامعية،العمل الحر،الخبرة،المؤهلات.
جميع الحقوق محفوظة 2014-2015 تصميم اكرم تكويد احمد